الفتح، فصلّى في قُبُل الكعبة، فخلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فافتتح بسورة المؤمنين. . . ".
[تنبيه]: تقدّم أن السورة بلا همزة، وبالهمزة لغتان، ذكرهما ابن قتيبة وغيره، وترك الهمزة هنا هو المشهور الذي جاء به القرآن العزيز، ويقال: قرأت السورة، وقرأت بالسورة، وافتتحتها، وافتتحت بها، ذكره النوويّ ﵀.
(حَتَّى جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ) زاد في نسخة: "﵇"، يعني قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾ [المؤمنون: ٤٥] (أَوْ) للشكّ من الراوي (ذِكْرُ عِيسَى) ﵇، يعني قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ الآية [المؤمنون: ٥٠]، وذكر عيسى متّصل في الآيات بذكر قصّة موسي، وفي رواية الطحاويّ: "على ذكر موسى، وعيسى".
(مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ يَشُكُّ) مبتدأ وخبره، يعني أن الشك في كون المذكور مع موسى هو هارون، أو عيسى من محمد بن عبّاد، وقوله: (أَوِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ) أي أو اختلف الرواة عنه في ذلك (أَخَذَتِ النَّبِيُّ ﷺ سَعْلَةٌ) قال النوويّ: بفتح السين، وقال العينيّ: بفتح السين وضمّها، والذي في كتب اللغة: أن السُّعْلة بالضمّ، ففي "القاموس": سَعَلَ، كنصر سُعَالًا، وسُعْلَةً بضمّهما، وهي حركةٌ تَدْفع بها الطبيعة أَذًى عن الرِّئة، والأعضاء التي تتّصل بها. انتهى (¬١).
وفي "المصباح": سَعَلَ يَسْعُلُ، من باب قَتَلَ سُعْلَةً بالضمّ، والسُّعَالُ اسم منه. انتهى (¬٢).
وفي رواية ابن ماجه: "فلمّا بلغ ذكرُ عيسى وأمه أخذته سُعْلَةٌ، أو قال شَهْقَةٌ"، وفي رواية: "شَرْقةٌ" بمعجمة وقاف، قال السنديّ ﵀: قيل: أخذته بسبب البكاء. انتهى (¬٣).
(فَرَكَعَ) ﷺ (وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ) ﵄ (حَاضِرٌ ذَلِكَ) أي ما وقع للنبيّ ﷺ في تلك الصلاة من السعلة، وقطعه القراءة وركوعه، وقوله: (وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: فَحَذَفَ، فَرَكَعَ) يعني أن هذا السياق لحجاج بن محمد،