ثم رأيت القاري كتب ما معناه: "وكانت صلاته بعدُ تخفيفًا" أي بعد الفجر في بقية الصلوات، وقيل: بعد ذلك الزمان، فإنه ﷺ كان يطوّل أول الهجرة؛ لقلّة أصحابه، ثم لَمَّا كثُر الناس، وشقّ عليهم التطويل؛ لكونهم أهل أعمال، من تجارة، وزراعة خفّف رفقًا بهم. انتهى (¬١).
[تنبيه]: خالف إسرائيل بن يونس زائدة في متن هذا الحديث، فقد أخرجه الإمام أحمد بن حنبل ﵀ في "مسنده" من طريق عبد الرّزّاق، عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يصلّي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلّون اليوم، ولكنه كان يُخَفِّف، كانت صلاته أخفّ من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: والظاهر أن مثل هذا الاختلاف لا يضرّ؛ إذ يمكن حمله على اختلاف الأوقات، فكان النبيّ ﷺ ويفعل تارة هذا وتارة هذا، كما يتّضح ذلك من روايات جابر بن سمرة ﵄ الآتية بعد هذا، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سمرة ﵄ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٣٢ و ١٠٣٣ و ١٠٣٤ و ١٠٣٥] (٤٥٨ و ٤٥٩ و ٤٦٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ٩١ و ١٠٢ و ١٠٣ و ١٠٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٣)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٢٦)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨١٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٩٢٩)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٧٩٠ و ١٧٩١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٠١٥