النبيّ ﷺ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، فكيف يُجمع بينهما؟.
[قلت]: يُجمَع بأن الصلاة التي حَكَتها عائشة ﵂ كانت في مسجد النبيّ ﷺ، والصلاة التي حكتها أمّ الفضل كانت في بيته ﷺ، كما رواه النسائي: "صلّى بنا في بيته المغرب، فقرأ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وما صلّى بعدها صلاةً حتى قبِضَ".
[فإن قلت]: يعكُرُ على هذا ما رَوَاه الترمذيّ من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهريّ عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل، قالت: "خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ "، وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلّى المغرب، فقرأ بـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فما صلّاها بعدُ حتى لقي اللَّه"، وقال: حديث حسن صحيح.
[قلت]: يمكن الجمع بأن يُحْمَل قولُها: "خَرَج إلينا" على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت، فصلّى بهم، فيحصل الالتئام بذلك في الروايات، وللَّه الحمد والمنّة (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم الفضل ﵄ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٦/ ١٠٣٨ و ١٠٣٩] (٤٦٢)، و (البخاريّ) في "الأذان" (٧٦٣)، و"المغازي" (٤٤٢٩)، و (أبو داود) في "الصلاة" (٨١٠)، و (الترمذيّ) فيها (٣٠٨)، و (النسائيّ) فيها (٢/ ١٦٨)، و (ابن ماجه) فيها (٨٣١)، و (مالك) في "الموطّأ" (١/ ٧٨)، و (الشافعيّ) في "مسنده" و (عبد الرّزّاق) في "مصنّفه" (٢٦٩٤) (١/ ٧٩)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٢٥٧)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٣٣٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٣٣٩ و ٣٤٠)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥١٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه"