٣ - (مِسْعَر) بن كِدام الحافظ المشهور تقدّم في الباب الماضي، وكذا الباقيان ذكرا في السند الماضى.
وقوله: (فَمَا سَمِعْتُ أحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ) فيه أنه ﷺ كان حسن الصوت، وقد أخرج الترمذيّ في "الشمائل"، عن قتادة، قال: "ما بعث اللَّه نبيًا إلَّا حسن الصوت"، وزاد قوله: "وكان نبيكم حسن الوجه، حسن الصوت".
قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "تخريج أحاديث الإحياء": ورويناه متصلًا في "الغيلانيات"، من رواية قتادة، عن أنس، والصواب الأول، قاله الدارقطنيّ، ورواه ابن مردويه في "التفسير" من حديث علي بن أبي طالب ﵁، وطرقه كلها ضعيفة. انتهى (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٤٥] (٤٦٥) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ يَأْتِي، فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى قَوْمَهُ، فَأَمُّهُمْ، فَافْتَتَحَ بِـ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" (¬٢)، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ، وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَأُخْبِرَنَّهُ، فَأَتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى (¬٣)، فَافْتَتَحَ بـ "سُورَةِ الْبَقَرَةِ" (¬٤)، فَأَقَبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على مُعَاذٍ، فَقَالَ: "يَا مُعَاذُ أفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ بكَذَا، وَاقْرَأْ بِكَذَا". قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرٍو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابرٍ، أَنَّهُ قَالَ: "اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١)﴾، ﴿وَالضُّحَى (١)﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١)﴾، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هَذَا).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ) بن الزِّبْرِقان المكيّ، نزيل بغداد، صدوقٌ يَهِمُ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٩.