موسى وعيسى أخذته سعلة، فركع، وقرأ فيها أيضًا ﴿ق﴾، وقرأ فيها ﴿الطُّورِ﴾.
وفي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ أنهم قدّروا قراءته في الظهر في الأوليين بقدر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وفي الأخريين بقدر النصف من ذلك، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الكثيرة.
والحاصل أنه ﷺ قد خفّف، وهو الغالب منه، وطوّل أحيانًا، حيث يرى نشاط المأمومين، وأمر أمته أن يقتدوا به في التخفيف والتطويل، فقال: "صلّوا كما رأيتموني أصلّي".
وخلاصة القول أن كلّ ما ثبت عن النبيّ ﷺ ينبغي العمل به؛ لأنه التخفيف الذي أمر به الأئمة، قال أنس ﵁: "ما صلّيت وراء إمام قطّ أخفّ صلاةً ولا أتمّ من النبيّ ﷺ، وإن كان ليسمع بكاء الصبيّ فيخفِّف؛ مخافة أن تفتن أمه"، متّفق عليه.
وبالجملة فعلى الإمام أن يراعي أحوال المأمومين، كما كان النبيّ ﷺ يراعي ذلك، فقد قال: "إني لأقوم في الصلاة، أريد أطوّل فيها، فأسمع بكاء الصبيّ، فأتجوّز في صلاتي؛ كراهية أن أشقّ على أمه"، أخرجه البخاريّ، فإن خفي على الإمام حالهم، فليُخفّف احتياطًا.
وقد ذكرت في "شرح النسائيّ" مسائل مفيدةً، فراجعها (¬١) تستفد علمًا جَمًّا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٥٠] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، وَوَكِيعٌ،