الصلاة، وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها، فَمَدَّ هذا بتطويل القراءة لم يأثم بذلك، إلا في وجه حكاه القاضي حسين في "تعليقه"، وقال: إن هذا الخلاف ينبني على أن هذه الأوقات وقت للدخول والخروج، أو للدخول فقط، وهل يُكْرَه ذلك؟ فيه وجهان، أصحهما عندهم لا يكره، لكن قال النوويّ في "شرح المهذب": إنه خلاف الأولى.
قال: وعندي أن تجويزهم تطويل القراءة حتى يخرج الوقت مخالف لقوله ﷺ: "إنما التفريط أن تؤخر صلاةٌ حتى يدخل وقت أخرى"، ولقوله: "الوقت ما بين هذين".
قال: والصحيح أن هذه الأوقات للدخول والخروج. انتهى كلام العراقيّ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي صحّحه الحافظ العراقيّ ﵀ من كون الأوقات للدخول والخروج هو الراجح عندي، فلا يجوز تطويل القراءة حتى يخرج وقت الصلاة المحدود لها بنصّ الحديث المتقدّم، وما ذكره ابن حزم من أن المراد خروج وقت الصلاة التي تليها خلاف الصواب، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٥٢] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬٢) ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا (¬٣) عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ (¬٤) لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَفِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ (¬٥) مَا شَاءَ").