يُسْتَعمَل عليكم غيركم"، وقال النبيّ ﷺ: "لا خير في دين لا ركوع فيه"، قال: وقال عثمان بن أبي العاص: يا رسول اللَّه، عَلِّمني القرآن، واجعلني إمام قومي.
(قَالَ) عثمان ﵁ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا) قيل: يَحْتَمِل أنه أراد الخوف من حصول شيء من الكبر والإعجاب له بتقدمه على الناس، فأذهبه اللَّه تعالى ببركة كفّ رسول اللَّه ﷺ ودعائه.
ويَحْتَمِل أنه أراد الوسوسة في الصلاة، فإنه كان موسوسًا، ولا يصلح للإمامة الموسوس، فقد ذكر مسلم في "الصحيح" بعد هذا، عن عثمان بن أبي العاص ﵁ هذا، قال: قلت: "يا رسول اللَّه، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يَلْبِسها عليّ. . . ".
قال القاضي عياض ﵀ بعد ذكر نحو هذين الاحتمالين ما نصّه: والأول أظهر معاني هذه اللفظة، أو يكون غيرَ ذلك من المعاني، فصنع النبيّ ﷺ ما صنع؛ ليُذهب اللَّه تعالى عنه ببركة يده ودعائه ﷺ. انتهى (¬١).
(قَالَ) ﷺ ("ادْنُهْ") فعل أمر من دنا، يقال: دنا منه، ودنا إليه يَدْنُو دُنُوًّا، من باب قعد: قَرُب، فهو دَانٍ (¬٢)، والهاء للسكت، وهي ساكنة، كما قال في "الخلاصة":
وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ … بِحَذْفِ آخِرٍ كَـ "أَعْطِ مَنْ سَأَلْ"
وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا كـ "عِ" أَوْ … كَـ "يَعِ" مَجْزُومًا فَرَاعِ مَا رَعَوْا
(فَجَلَّسَنِي) بتشديد اللام، من التجليس، وفي نسخة: "فأجلسني"، من الإجلاس (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي أمامه (ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ) بفتح الكاف، وتشديد الفاء، قال في "القاموس": الكفّ: اليد، أو إلى الكوع، جمعه أَكُفّ، وكُفُوفٌ، وكُفٌّ بالضمّ. انتهى (¬٣).
وقال في "المصباح": الكفّ من الإنسان وغيره أُنثى، قال ابن الأنباريّ: وزعم من لا يوثق به أن الكفّ مذكّرٌ، ولا يَعْرِف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما