٢ - (ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ) هو: ابن أسلم، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٤] مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله (٨٦) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٠.
والباقيان تقدّما قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀ أيضًا، كالأسانيد الثلاثة قبله، وهو (٥٩) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ.
٣ - (ومنها): أن فيه ثابتًا من أثبت الناس في أنس ﵁، ممن كان معروفًا بملازمته، فقد لازمه أربعين سنة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) ﵁ أنه (قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ) ومثله الصبيّة، فليس هذا الحكم خاصًّا بالذكور.
والبُكاء بالضمّ والمدّ، وبالقصر: مصدر بَكَى، من باب ضرب، وقيل: القصر مع خروج الدموع، والمدّ على إرادة الصوت، وقد جمع الشاعر اللغتين، فقال [من الوافر]:
بَكَتْ عَيْنِي وَحَقَّ لَهَا بُكَاهَا … وَمَا يُغْنِي الْبُكَاءُ وَلَا الْعَوِيلُ
قاله الفيّوميّ ﵀ (¬١)، وقال الكرمانيّ ﵀: "البكاء" إذا مددت أردت به الصوت الذي يكون معه الدمع، وإذا قصرت أردت خروج الدمع، وها هنا ممدود لا محالة بقرينة "فأسمع"؛ إذ السماع لا يكون إلا في الصوت. انتهى (¬٢).
وقوله: (مَعَ أُمِّهِ) ظرف متعلّق بحال من "الصبيّ"، أي حال كونه كائنًا مع أمه (وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ) جملة في محلّ نصب على الحال من "رسولُ اللَّه ﷺ" (فَيَقْرَأُ بِالسُّورَةِ) قرأ يتعدّى بنفسه، وبالباء، فيقال: قرأتُ أمّ الكتاب، وبأمّ