قال: وتوقّف ابن جرير في المراد بها، هل هي النجوم، أو الظباء، وبقر الوحش؟ قال: ويَحْتَمِل أن يكون الجميع مرادًا. انتهى (¬١).
(وَكَانَ لَا يَحْنِي) تقدّم أنه يجوز فيه الواو أيضًا، فيقال: "لا يحنو"، أي لا يَثني، وقوله: (رَجُلٌ) مرفوع تنازعه كلّ من "كان"، و"يَحني"، فأُعمل الثاني؛ لقربه عند البصريين، والأول؛ لتقدّمه عند الكوفيين، قال في "الخلاصة":
إِنْ عَامِلَانِ اقْتَضَيَا فِي اسْمٍ عَمَلْ … قَبْلُ فَلِلْوَاحِدِ مِنْهُمَا الْعَمَلْ
وَالثَّانِ أَوْلَى عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَهْ … وَاخْتَارَ عَكْسًا غَيْرُهُمْ ذَا أَسْرَهْ
وقوله: (مِنَّا) متعلّق بصفة لـ "رجلٌ" (ظَهْرَهُ، حَتَّى يَسْتَتِمَّ) النبيّ ﷺ بوضع جبهته حال كونه (سَاجِدًا) والمعنى: حتى يسجد سجودًا تامًّا.
قال في "القاموس": أَتَمَّهُ، وتَمَّمَهُ، واستتمّه وتَمّ به، وعليه: جعله تامًّا، وتمام الشيء، وتَمامته، وتَتِمّته: ما يَتِمُّ به، وقال أيضًا: تَمَّ يَتِمُّ تَمًّا وتَمَامًا مثلّثتين، وتَمَامة، ويُكسر. انتهى (¬٢).
والحديث هذا من أفراد المصنّف ﵀، وتقدّم تخريجه في (٣٦/ ١٠٢٨)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤١) - (بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٧٢] (٤٧٦) - (حَدَّثَنَا (¬٣) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا