والباقون تقدّموا قبله، والإسناد مسلسلٌ بالمدنيين من محمد بن جعفر.
وقوله: (وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ) تقدّم أن معناه أنه سمع منه ﷺ خطابًا خاصًّا به ﵁، ولا يريد بذلك أن النهي مختصّ به، بل هو من باب أداء ما سمعه كما سمعه؛ ليؤدّي ما سمعه على الوجه الذي سمعه، وإن كان يجوز أداؤه بالمعنى، لكن الأول هو الأولى، فقد أخرج الترمذيّ ﵀ عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: "نضر اللَّه امرأً سَمِع منا شيئًا، فبلَّغه كما سمع، فرُبّ مُبَلَّغ أوعى من سامع"، وقال: حديث حسن صحيح، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٠٨٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬١) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهَيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: نَهَانِي حِبِّي ﷺ أَنْ أَقْرَأَ (¬٢) رَاكِعًا، أَوْ سَاجِدًا).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم أول الباب.
٢ - (إِسْحَاقُ) بن إبراهيم بن مخلَد المعروف بابن راهويه، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٣ - (أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ) عبد الملك بن عمرو الْقَيسيّ البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ٤ أو ٢٠٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢١.
٤ - (دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ) الفَرّاءُ الدبّاغ، أبو سليمان القرشيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٥].
رَوَى عن السائب بن يزيد الكِنْديّ، وزيد بن أسلم، وعبيد اللَّه بن مِقْسَم،