لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو أعلى الأسانيد له، وهو (٦٣) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين، غير شيخه، فنيسابوريّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه.
شرح الحديث:
(عَنِ الْبَرَاءِ) بن عازب ﵄ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا سَجَدْتَ) أي أردت السجود (فَضَعْ كَفَّيْكَ) أي على الأرض، وتكون حيال المنكبين، أو الأذنين، على اختلاف الروايات في ذلك، فقد صحّ عنه ﷺ أنه وضع كفيه حذاء منكبيه، أخرجه أبو داود، والترمذيّ، وصححه، وصّح أيضًا من حديث وائل بن حجر ﵁ أنه ﷺ وضع يديه حيال أذنيه، أخرجه أبو داود، والنسائيّ بسند صحيح.
والأولى أن يفعل هذا في أوقات، وهذا في أوقات أخرى؛ عملًا بالروايتين، قال ابن المنذر ﵀: الساجد بالخيار، إن شاء وضع يديه حذاء أذنيه، وإن شاء جعلهما حذو منكبيه. انتهى (¬١).
والسنة أن تكون الأصابع مضمومة؛ لحديث وائل بن حجر ﵁ أن النبيّ ﷺ كان إذا سجد ضمّ أصابعه، أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبيّ.
والسنة أيضًا أن تكون الأصابع قبل القبلة؛ لصحّة ذلك عنه ﷺ، أخرجه البيهقيّ بسند صحيح (¬٢).
(وَارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ") بكسر الميم، وسكون الراء، وفتح الفاء، وبالعكس، أي ارفعهما من الأرض، ومن جنبيك، هذه الرواية تبيّن المراد من بسط الذراعين المنهيّ عنه.