٢ - (ومنها): ما قال ابن التين ﵀: فيه دليلٌ على أنه ﷺ لم يكن عليه قميصٌ؛ لانكشاف إبطيه.
وتُعُقِّب باحتمال أن يكون القميص واسع الأكمام، وقد رَوَى الترمذي في "الشمائل" عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: "كان أحبّ الثياب إلى النبيّ ﷺ القميص"، أو أراد الراوي أن موضع بياضهما لو لم يكن عليه ثوب لَرُئِيَ، قاله القرطبيّ.
٣ - (منها): ما قيل: إنه يُستدلّ به على أن إبطيه ﷺ لم يكن عليهما شعر.
وفيه نظرٌ، فقد حَكَى المحب الطبريّ في "الاستسقاء" من "الأحكام" له أنّ من خصائصه ﷺ أن الإبط من جميع الناس مُتَغَيِّر اللون غيره. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا نقل في "الفتح"، وسكت عليه، وهذا عجيبٌ، فأين دليل هذه الخصوصيّة؟ فتأمله.
٤ - (ومنها): ما قيل: إنه يُستدلّ بإطلاقه على استحباب التفريج في الركوع أيضًا.
وفيه نظرٌ؛ لأن في رواية عمرو بن الحارث، والليث بن سعد التالية بلفظ: "كان إذا سجد"، وهي رواية البخاريّ في "المناقب" عن قتيبة، عن بكر بن مضر، فتبيّن بها أن المراد بالصلاة هنا في قوله: "كان إذا صلّى" السجود، من إطلاق الكلّ، وإرادة الجزء؛ إذ الرواية يفسّر بعضها بعضًا، فلا يدلّ على التفريج في الركوع، فتأمل.
٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: الحكمة في استحباب هذه الهيئة في السجود، أنه يَخِفّ بها اعتماده عن وجهه، ولا يتأثر أنفه، ولا جبهته، ولا يتأذى بملاقاة الأرض، وقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، مع مغايرته لهيئة الكسلان.
وقال ناصر الدين ابن الْمُنَيّر ﵀ في "الحاشية": الحكمة فيه أن يَظْهَر كلُّ عضو بنفسه، ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد، ومقتضى هذا أن يَسْتَقِلّ كلُّ عضو بنفسه، ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده، وهذا ضدُّ ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض؛ لأن