لإجماع من قبله، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام النووي (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: دعواه الإجماع فيه نظر، فقد نقل ابن حزم عن الحسن بن حيّ أنه قال: التسليمتان معًا فرضٌ.
والحاصل أن القول بفرضيّة التسليمتين هو الظاهر؛ لظواهر النصوص، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٤٨) - (بَابُ مَا جَاءَ فِي سُتْرَةِ الْمُصَلِّي)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١١٦] (٤٩٩) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ، وَلَا يُبَالِي (¬٢) مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الحنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٥.
٢ - (سِمَاك) بن حرب بن أوس بن خالد الباهليّ، أبو المغيرة الكوفيّ، صدوقٌ في روايته عن عكرمة اضطراب، وتغيّر بآخره [٤] (١٢٣) (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥.
٣ - (مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ) بن عبيد اللَّه التيميّ، أبو عيسى، أو أبو محمد المدنيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ فاضلٌ [٢] ويقال: وُلد في عهده ﷺ (ت ١٠٣) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٣.