رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا وَضَعَ) بالبناء للفاعل (أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ) أي أمامه، وفي رواية أبي عوانة في "مسنده" من طريق زائدة، عن سماك: "ليجعل أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل، ثم لْيُصلّ".
قال في "المرعاة": وهذا مطلق، وقد ورد في حديث بلال ﵁ أن النبيّ ﷺ صلّى في الكعبة، وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، فينبغي للمصلّي أن يدنو من السترة، ولا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، وقال البغويّ: استَحَبّ أهل العلم الدنوّ من السترة بحيث يكون بينه وبينها قدر إمكان السجود، وكذلك بين الصفوف، وقد ورد الأمر بالدنوّ منها. انتهى (¬١).
أخرج الإمام أحمد، وأبو داود والنسائيّ، بإسناد صحيح، عن سهل بن أبي حَثْمَة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا صلى أحدكم إلى سُتْرَة فَلْيَدْنُ منها، لا يقطعِ الشيطانُ عليه صلاته".
(مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) بنصب "مثل" على المفعوليّة لـ "وَضَعَ"، أي يضع سُترةً مثلَها.
قال النوويّ ﵀: "الْمُؤْخِرة" -بضم الميم، وكسر الخاء، وهمزة ساكنة- ويقال: بفتح الخاء، مع فتح الهمزة، وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة، وتخفيف الخاء، ويقال: آخرة الرحل، بهمزة ممدودة، وكسر الخاء، فهذه أربع لغات، وهي العود الذي في آخر الرحل. انتهى (¬٢).
وعبارة "القاموس" و"شرحه": والآخِرَةُ من الرَّحْلِ: خلاف قَادِمَتِهِ، وكذا من السرج، وهي التي يَستَنِدُ إليها الراكب، والجمع: الأواخرُ، وهذه أفصح اللغات، كما في "المصباح"، كآخِرِهِ، من غير تاءٍ، ومُؤَخَّره، كمُعَظَّم، ومُؤَخَّرته، بزيادة التاء، وتُكسر خاؤهما، مخفَّفَةً، ومُشَدَّدَةً، أمّا الْمُؤْخِرُّ، كمُؤْمِنٍ، فلغة قليلةٌ، وقد جاء في بعض روايات الحديث، وقد منع منها بعضهم، والتشديدُ مع الكسر أنكره ابن السِّكِّيتِ، وجعله في "المصباح" من اللحن. انتهى (¬٣).