ووُلد في أثناء السنة، فجَبَر الكسرين بأن يكون وُلِد مثلًا في شوال، فله من السنة الأولى ثلاثة أشهر، فأطلَق عليها سنة، وقُبِض النبيّ ﷺ في ربيع، فله من السنة الأخيرة ثلاثة أخرى، وأكمل بينهما ثلاث عشرة، فمن قال ثلاث عشرة ألغَى الكسرين، ومن قال خمس عشرة جبرهما، واللَّه تعالى أعلم. انتهى (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى ما في الجمع المذكور من التكلّف، فالأولى عندي طريق الترجيح، فيُرجّح كونه ابن ثلاث عشرة؛ كما صححه ابن عبد البرّ ﵀، ونَقَلَ بسند صحيح عن ابن عباس كونه وُلِدت وبنو هاشم في الشِّعْب، وهو موافق لمعنى قوله: "قد ناهزت الاحتلام"، فهذا أقرب التوجيهات، فتأمله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
(بِمِنًى) متعلّق بـ "يصلّي"، وهو بالقصر الموضع المعروف بمكة، وهو محلّ رمي الجمَرَات، وذبح الهدايا.
قال النوويّ ﵀: "منى" فيها لغتان: الصرف وعدمه، ولهذا يكتب بالألف والياء، والأجود صرفها وكتابتها بالألف، سُمِّيت منى؛ لما يُمْنَى بها من الدماء، أي يراق، ومنه قول اللَّه تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: ٣٧]. انتهى (¬٢).
وقال في "القاموس": "ومنى" كـ "إلى" قرية بمكة، وتُصرف، سُمّيت لما يُمنى -أي يُرَاق- فيها من الدماء، وقال ابن عبّاس ﵄: لأن جبريل ﵇ لَمّا أراد أن يفارق آدم قال له: تمنّ، قال: أتمنّى الجنّة، فسُمّيت منى؛ لأمنيّة آدم ﵀. انتهى (¬٣).
وقال في "المصباح": ومنًى: اسم موضع بمكة، والغالب عليه التذكير، فيُصرف، وإذا أُنّث مُنِع من الصرف، ويقال: بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وسمّي منًى؛ لما يُمنى به من الدماء، أي يُراق. انتهى (¬٤).
وقد عدّ الحريريّ: "منًى" في جملة الأسماء المصروفة، حيث قال في "مُلحته":