رأيت النبيّ ﷺ حين فرغ من أسبوعه، أتى حاشية الطَّوَاف، فصلى ركعتين، وليس بينه وبين الطُّوّاف أحد.
لكن الحديث ضعيف؛ وقد بيّنته في "شرح النسائيّ" (¬١)، والأولى الاحتجاج برواية المصنّف ﵀، حيث قال: "إلى شيء يستره"، فإنه يدلّ على أن الدفع لمن له سُترة، وأما غيره فلا، واللَّه تعالى أعلم.
٤ - (ومنها): جواز إطلاق لفظ الشيطان على مَنْ يَفْتِن في الدين، وأن الحكم للمعاني دون الأسماء؛ لاستحالة أن يصير المارّ شيطانًا بمجرّد مروره، قاله ابن بطّال ﵀.
قال في "الفتح": وهو مبنيّ على أن لفظ "الشيطان" يُطْلَق حقيقة على الجنيّ، ومجازًا على الإنسيّ، وفيه بحث.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ أن لفظ الشيطان يُطلق حقيقة على الإنسيّ، وغيره من الحيوان المتمرّد، كما قال اللَّه تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ الآية [الأنعام: ١١٢]، قال في "القاموس": الشيطان معروفٌ، وكلُّ عَاتٍ متمرِّدٍ من إنس، أو جنّ، أو دابّة. انتهى (¬٢).
وقال في "المصباح": وفي الشيطان قولان:
أحدهما: أنه من شَطَنَ: إذا بَعُد عن الحقّ، أو عن رحمة اللَّه، فتكون النون أصليّة، ووزنه فَيْعَال، وكلّ عاتٍ متمرّد من الجنّ والإنس، والدوابّ، فهو شيطان، ووصف أعرابيّ فرسه، فقال: كأنه شيطان في أشطان (¬٣).
والقول الثاني: أن الياء أصليّة، والنون زائدة، عكس الأول، وهو شاط يشيط إذا بطل، أو احترق، فوزنه فعلان. انتهى (¬٤).
والحاصل أنه لا داعي لدعوى المجاز، فإن الشيطان يُطلق حقيقةً على كلّ متمرّد إنسيّ، أو جنّيّ، أو غيرهما، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.