وقال العُقيليّ: حديث سهل هذا ثابت، وقال الميمونيّ: قلت لأبي عبد اللَّه -يعني أحمد-: كيف إسناد حديث النبيّ ﷺ: "إذا صلّى أحدكم فليدن من سُترته"؟ قال: صالح، ليس بإسناده بأس.
وروى ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدريّ، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا صلّى أحدكم، فليُصلّ إلى سُترة، وليدن منها"، أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (¬١).
وروي هذا المتن من وجوه أُخر عن النبيّ ﷺ.
ورَوى إسحاق بن سُويد، عن عمر أنه رأى رجلًا يصلي متباعدًا عن القبلة، فقال: تقدّم لا يُفسد الشيطان عليك صلاتك، أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ. أخرجه الإسماعيليّ وغيره، وهو منقطع؛ فإن إسحاق لم يسمع من عمر ﵁، وقد رُوي مرسلًا، وروي عنه عمن حدّثه عن عمر.
ورَوَى مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: "ارْهَقُوا القبلة"، أخرجه البزّار، والأثرم، وقال الدارقطنيّ فيما نقله عنه الْبَرْقانيّ: لم يروه إلا مصعب بن ثابت، وليس بالقويّ.
ومعنى إرهاق القبلة: مضايقتها، ومزاحمتها، والدنوّ منها، فسّره به ابن قتيبة، وتوقّف أحمد في تفسيره.
وأخرجه الْجُوزَجانيّ، ولفظه: "إذا صلّى أحدكم، فليُصلّ إلى سترة، وليقرُب منها".
وفي الباب أحاديث أُخر مسندة ومرسلة.
وروى وكيع بإسناده عن ابن مسعود ﵁ قال: يُصلي وبينه وبين القبلة مقدار ممرّ رجل، وعنه قال: لا يصلينّ أحدكم وبينه وبين القبلة فَجْوة.
وسُئل الحسن: هل كانوا يَرقبون في البعد شيئًا؟ قال: لا أعلمه.
وقال ابن المنذر: كان عبد اللَّه بن مُغَفَّل يجعل بينه وبين سترته ستّة أذرع، وقال عطاء: أقلّ ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعيّ.