ها هنا، وأُشير له إلى بعض نواحي المسجد، فيقول: إني رأيت رسول اللَّه ﷺ يتحرّى هذا المقام". انتهى (¬١).
وقوله: (رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا) أي يقصد الصلاة عند هذه الأُسطُوانة.
[تنبيه]: قال في "الفتح": والأسطوانة المذكورة حقّق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسّطة في الروضة المباركة، وأنها تُعرف بأسطوانة المهاجرين، قال: وروي عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: "لو عَرَفها الناس لاضطربوا عليها بالسهام"، وأنها أسرّتها إلى ابن الزبير، فكان يُكثر الصلاة عندها، قال: ثم وجدت ذلك في "تاريخ المدينة" لابن النجّار، وزاد: "أن المهاجرين من قريش كانوا يجتمعون عندها"، وذكره قبله محمد بن الحسن في "أخبار المدينة". انتهى (¬٢). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٥٢) - (بَابُ بَيَانِ مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يَتَّخِذِ الْمُصَلِّي السُّتْرَةَ الشَّرْعِيَّةَ)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٤٢] (٥١٠) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتَهُ الْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الْأَسْوَدُ"، قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا بَالُ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ، مِنَ الْكَلْبِ