قلت: في حديث عائشة المتَّفَق عليه ما يشير إلى أن المرور أشدّ، فإنها قالت: "فأكره أن أَسْنَحَه، فأنسلُّ من قبل رجلي السرير"، وفي رواية لهما: "فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي رسول اللَّه ﷺ، فأنسلّ من عند رجليه"، أي من عند رجلي السرير. انتهى (¬١).
٧ - (ومنها): قال في "الطرح" أيضًا: لقائل أن يقول: إن عائشة ﵂ يكن بينها وبين النبيّ ﷺ سُترة، بل كان السرير الذي عليه عائشة هو السترة، وكأن عائشة من وراء السترة؛ لأن قوائم السرير التي تلي النبيّ ﷺ بينه وبينها، والدليل على ذلك ما اتفق عليه الشيخان، من رواية الأسود، عن عائشة: "لقد رأيتني مضطجعةً على السرير، فيجيء النبيّ ﷺ، فيتوسط السرير، فيصلي. . . " الحديث، وعلى هذا فلا يكون في حديث عائشة ما ينافي حديث أبي ذرّ وأبي هريرة ﵄ في قطع المرأة الصلاة؛ لوجود السترة هنا. انتهى. وهو بحثٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم.
٨ - (ومنها): أنه إن قال قائل: قد ثبت حديث أبي ذرّ ﵁ في قطع المرأة للصلاة، وكذلك حديث أبي هريرة ﵁، وليس في حديث عائشة ﵂ هنا تعميم لكون النساء لا يقطعن، فلو قال قائل: إنما يقطع الصلاة المرأة الأجنبية؛ خوفَ الافتتان بها، فأما زوجته ومحرمه فلا يضرّ، وإنما نُقِلَ أنه ﷺ صلى وبين يديه عائشة وميمونة ﵄ كما هو مذكور في هذا الباب، وكذلك عند أبي داود وابن ماجه أن أم سلمة ﵂: "كان فراشها بِحِيال مسجد رسول اللَّه ﷺ"، زاد أحمد: "وكان يصلي، وأنا حِيَالَهُ".
والجواب عن ذلك أنه لا قائل بالفرق بين الأجنبية وغيرها في ذلك، وأيضًا فقد ورد مرور الأجنبية فيما رواه أبو داود، والنسائيّ من حديث ابن عباس ﵄ قال: "جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، ورسول اللَّه ﷺ يصلي، فنزل ونزلت، وتركنا الحمار أمام الصف، فما بالاه، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب، فدخلتا بين الصفّ، فما بالا ذلك"، وهو حديث صحيح.