شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ) هكذا "يُصَلِّي" بإثبات الياء في معظم النسخ، وأشار في هامش نسخة محمد ذهني إلى أنه يوجد في بعض النسخ: "لا يُصَلِّ" بحذفها، قال ابن الأثير ﵀: كذا هو في "الصحيحين" بإثبات الياء، ووجهه أن "لا" نافية، وهو خبر بمعنى النهي (¬١).
وقال ابن رجب ﵀: هكذا الرواية "لا يُصلّي" بالياء، فيكون إخبارًا عن الحكم الشرعيّ، أو إخبارًا يُراد به النهي، كما قيل مثله في قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ الآية [البقرة: ٢٣٣]. انتهى (¬٢).
وقال الحافظ ﵀: ورواه الدارقطنيّ في "غرائب مالك" من طريق الشافعيّ، عن مالك بلفظ: "لا يصل" بغير ياء، ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك، بلفظ: "لا يُصَلِّيَنّ" بزيادة نون التأكيد، ورواه الإسماعيليّ من طريق الثوريّ، عن أبي الزناد، بلفظ: "نَهَى رسول اللَّه ﷺ". انتهى (¬٣).
(فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) متعلّقٌ بـ "يُصلّي" (لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ") هكذا في معظم النسخ "عاتقيه" بالتثنية، ووقع في بعضها "عاتقه" بالإفراد، وهو الذي عند النسائيّ، وعند أبي داود: "ليس على منكبيه منه شيءٌ"، و"العاتق" هو ما بين المنكبين إلى أصل العنق، وهو مُذكّر وحُكي تأنيثه.
وقوله: "شيءٌ" اسم "ليس" مؤخّرًا، وخبرها الجارّ والمجرور الأول، والثاني صفة لـ "شيء" قُدّم عليه، فيُعرب حالًا؛ لأن نعت النكرة إذا قُدّم عليها يُعرب حالًا، كما في قول الشاعر:
لِمَيَّةَ مُوحِشًا طَلَلٌ … يَلُوحُ كَأَنَّهُ خِلَلُ
فـ "موحِشًا" نعت لـ "طللٌ"، فلما قُدّم عليه نُصب على الحال، وجملة "ليس إلخ" في محلّ نصب على الحال من الثوب.
والمراد من الحديث: أنه لا يتّزر بالثوب الواحد في وسطه، ويشدّ طرفي