٢ - (ومنها): أن فيه مشروعيّة الاشتمال في الصلاة، وهو الالتحاف، والتوشّح، وليس المراد اشتمال الصمّاء الذي ورد عنه النهي.
٣ - (ومنها): بيان كيفيّة الصلاة في الثوب الواحد، وذلك أن يضع طرفيه على عاتقيه، وهو معنى المخالفة، والتوشّح والالتحاف، كما مرّ.
٤ - (ومنها): أنه قد ورد الأمر بالكيفيّة المذكورة، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" عن عكرمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من صلى في ثوب واحد، فليخالف بين طرفيه".
ولا يجوز أن يشتمل به اشتمال الصمّاء؛ لورود النهي عن ذلك، فعن أبي سعيد الخدريّ ﵁ أنه قال: "نَهَى رسول اللَّه ﷺ عن اشتمال الصَّمّاء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء"، متّفقٌ عليه.
و"اشتمالُ الصماء" هو -بالصاد المهملة والمدّ- قال أهل اللغة: هو أن يُخَلِّل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبقِي ما يُخرِج منه يده، قال ابن قتيبة: سُمِّيت صماءَ؛ لأنه يَسُدُّ المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء التي ليس فيها خَرْقٌ.
وقال الفقهاء: هو أن يَلْتَحِف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعَهُ على منكبيه، فيصير فرجه باديًا.
قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة يكون كل مكروهًا؛ لئلا تَعْرِض له حاجة، فيتعسر عليه إخراج يده، فيلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يَحْرُم؛ لأجل انكشاف العورة (¬١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٥٨] (. . .) - (حَدَّثنَاه (¬٢) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ (¬٣): "مُتَوَشِّحًا"، وَلَمْ يَقُلْ: "مُشْتَمِلًا").