وإِنَّمَا أُعْمِلَ فِعْلُ الشَّرْطِ فِي … أَدَاتِهِ دُونَ الْجَوابِ فَاعْرِفِ
لِكَوْنِهِ مُؤَخَّرًا عَنْهُ فَلَا … يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ فَلْتَعْقِلَا
وَقَدْ يَجِي مُقْتَرِنًا بِالْفَاءِ أَوْ … "إِذَا" وَمَا يَلِي لِذَيْنِ قَدْ أَبَوْا
عَمَلَهُ فِيمَا مَضَى وَاغْتُفِرَا … ذَلِكَ فِي "إِذَا" لأَجْلِ مَا عَرَا
مِنَ الإِضَافَةِ لِشَرْطِهَا فَلَا … يَعْمَلُ فِيهَا عِنْدَ كُلِّ النُّبَلَا
فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّهْ … قَرَّبْتُهَا لِرَاغِبٍ ذِي هِمَّهْ
قال الجامع عفا اللَّه عنه: وإنما طوّلت في بيان هذه القاعدة؛ لكونها تتكرّر في الأحاديث، كما ذكرت في هذا الحديث، فأحببت أن تتضح لطلّاب العلم في موضع واحد حتى يعملوا بمقتضاها كما جاءت في الأحاديث، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإِمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٦٧] (. . .) - (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ (¬١) فِي السُّدَّةِ، فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ، يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَوَّلِ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى"، قُلْتُ: كَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا، ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ، فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ) المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) تقدّم في الباب الماضي.
والباقون تقدّموا في السند الماضي.