في "الكبرى" (٢/ ٤٣٣ و ٩/ ٥)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٣٦١٧)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان كون الأرض كلّها مسجدًا وطَهُورًا.
٢ - (ومنها): بيان ما منّ اللَّه ﷿ على نبيّه ﷺ بإعطائه جوامع الكلم، والمراد القرآن، ففي ألفاظه اليسيرة توجد معانٍ كثيرة، وكذلك كان كلامه ﷺ ودعاؤه بجوامع الكلم.
٣ - (ومنها): نصره ﷺ بقذف المهابة والخوف والرعب في قلوب أعدائه، فلا يسمع أحد منهم به إلا امتلأ قلبه خوفًا وفزعًا.
٤ - (ومنها): حلّ الغنائم له، ولأمته بعد أن كانت محرّمة على الأمم السابقة.
٥ - (ومنها): عموم رسالته ﷺ جميع الثقلين، بخلاف الأنبياء قبله، فكانوا يبعثون إلى قومهم.
٦ - (ومنها): ما منّ اللَّه ﷿ على هذه الأمة بختمه ﷺ للنبوة، فلا نبيّ بعد، ولا رسول من باب أولى، فكلّ من ادّعى ذلك فإنه أفّاك أثيم مجرم من أصحاب الجحيم، فهذا الحديث بمعنى قوله ﷿: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.
قال أبو عبد اللَّه القرطبيّ في تفسير هذه الآية بعد كلامه في لغات الخاتم ما نصّه: قال ابن عطية: هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفًا وسلفًا مُتَلَقّاة على العموم التامّ مُقْتضية نصًّا أنه لا نبيّ بعده ﷺ، وما ذكره القاضي أبو الطيب في كتابه المسمى بـ "الهداية" من تجويز الاحتمال في ألفاظ هذه الآية ضعيف -بل باطل- وما ذكره الغزاليّ في هذه الآية، وهذا المعنى في كتابه الذي سماه بـ "الاقتصاد" إلحاد عندي، وتطرُّق خبيث إلى تشويش عقيدة المسلمين في ختم محمد ﷺ النبوة، فالحذَرَ الحذَرَ منه، واللَّه الهادي برحمته. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١) بزيادة، وهو بحثٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم.