لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيات المصنف.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه: فالأول ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، والثاني ما أخرج له البخاريّ، والترمذيّ، وأبو داود.
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسل بالمصريين، والثاني بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي، عن تابعي: الزهري، عن سعيد.
٥ - (ومنها): أن سعيدًا من الفقهاء السبعة، وأن أبا هريرة ﵁ من المكثرين السبعة، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ) أي الكلم الجوامع، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف، والجوامع جمع جامعة، قيل: يعني القرآن، جمع اللَّه تعالى في ألفاظ يسيرة منه معاني كثيرة، وكذلك كان ﷺ يتكلّم بألفاظ يسيرة، تحتوي على معاني كثيرة.
وفي "صحيح البخاري": قال محمد (¬١): "وبلغني أن جوامع الكلم أن اللَّه يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تُكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد، والأمرين، أو نحو ذلك". انتهى. وهذا التفسير منقول عن الزهريّ ﵀ تعالى، كما بيّنه في "الفتح" (¬٢)، قال: وحاصله أنه ﷺ كان يتكلّم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني، وجزم غير الزهريّ بأن المراد بـ "جوامع الكلم" القرآن بقرينة قوله: "بُعثت"، والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ، واتساع المعاني. انتهى (¬٣)، وقد سبق البحث مستوفًى في الحديث الماضي.
(وَنُصِرْتُ) بالبناء للمفعول أيضًا (بِالرُّعْبِ) بضمّ، فسكون: أي الخوف (وَبَيْنَا) هي "بين" الظرفيّة أُشبعت فتحتها، فتولّدت منها الألف، وقد تقدّم