والباقون تقدّموا قبل حديث.
وقوله: (قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ. . . إلخ) الإشارة إلى مجموع الأحاديث التي جمعها همّام بن منبّه، وكتبها عن أبي هريرة ﵁، وقد تقدم البحث في هذا مستوفًى غير مرّة.
وقوله: (فَذَكَرَ أَحَادِيثَ) أي ذكر همّام أحاديث كثيرة، وهي نحو (١٣٨) حديثًا، وهذا الحديث هو: (٣٧) في "الصحيفة" (¬١).
وقوله: (مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. . . إلخ) "منها" جارّ ومجرور خبر مقدّم، وقوله: "قال رسول اللَّه ﷺ" مبتدأ مؤخّر محكيّ؛ لقصد لفظه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(١) - (بَابُ ابْتِنَاءِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ-)
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٧٨] (٥٢٤) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ، فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (¬٢)، فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلِإ بَنى النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ (¬٣)، قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬٤) يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، قَالَ: فَأَرْسلَ إِلَى مَلِإ بَنِي