٤ - (ومنها): أن فيه أنسًا ﵁ أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، وهو معمّر، فقد جاوز عمره مائة سنة، واشتهر بالخادم؛ لكونه خدم النبيّ ﷺ عشر سنين، فدعا له بخيري الدنيا والآخرة، فنال ذلك ﵁، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بالمثنّاة الفوقيّة، وتشديد التحتانيّة (الضبَعِيِّ) بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة: نسبة إلى ضُبَيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، أبو قبيلة نزلت البصرة (¬١)، أنه (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ) بفتح القاف، وكسر الدال، يقال: قَدِمَ من سَفَره يَقْدَم بفتح الدال، من باب تَعِبَ قُدُومًا، ومَقْدَمًا بالفتح أيضًا: إذا رجع (¬٢). (الْمَدِينَةَ) النبويّة، وهي في الأصل: المصر الجامع، ووزنها فَعِيلة؛ لأنها من مَدَنَ، وقيل: مَفْعِلَةٌ بفتح الميم؛ لأنها من دان، والجمع مُدُنٌ، ومَدَائنُ بالهمز على القول بأصالة الميم، ووزنها فَعَائلُ، وبغير همز على القول بزيادة الميم، ووزنها مفاعل؛ لأن للياء أصلًا في الحركة، فتُرَدّ إليه، ونظيرها في الاختلاف مَعَايش، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٣).
ثم صارت علمًا بالغلبة على مدينة رسول اللَّه ﷺ، كما قال في "الخلاصة":
وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَهْ … مُضَافٌ أَوْ مَصْحُوبُ "أَلْ" كَـ "الْعَقَبَهْ"
وَحَذْفَ "أَلْ" ذِي إِنْ تُنَادِي أَوْ تُضِفْ … أَوْجِبْ وَفِي غَيْرِهِمَا قَدْ تَنْحَذِفْ
(فَنَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ) بضمّ العين المهملة، وكسرها، لغتان مشهورتان، قاله النوويّ ﵀ (¬٤)، وقال الفيّوميّ ﵀: عِلْوُ الدار وغيرها: خلافُ السُّفْل، بضمّ العين وكسرها، والْعُلْيا: خلاف السُّفلى، تُضمّ العين، فتُقصَرُ، وتُفْتَح فتُمَدُّ، قال ابن الأنباريّ: والضمّ مع القصر أكثر استعمالًا، فيقال: شَفَةٌ عُلْيَا،