قال الحافظ ﵀: ليس أنس من بني عمرو بن عوف، فإنهم من الأوس، وأنس من الخزرج، وقد جزم بما ذكرته، فهو أولى بالقبول من غيره. انتهى (¬١).
(ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ) وفي رواية للبخاريّ: "إلى ملإ من بني النجّار"، أي يريد رجالهم، وشُجعانهم، وأشرافهم (¬٢)، قال الفيّوميّ ﵀: "الْمَلأُ" مهموزًا: أشراف القوم، سُمُّوا بذلك لِمَلاءتهم بما يُلْتَمَس عندهم من المعروف، وجَوْدَة الرأي، أو لأنهم يَمْلئون العيون أُبَّهَةً، والصدر هَيْبَةً، والجمع: أَملاءٌ، مثلُ سَبَبٍ وأَسبابٍ. انتهى (¬٣).
وبنو النّجّار هم: بنو تيم اللات بن ثعلبة بن عمرو بن الْجَمُوح، والنّجّار: قَبِيلٌ كبيرٌ، من الأنصار، منه بطون، وعمائر، وأفخاذ، وفصائل، وتيم اللات هو النجار، سُمِّي بذلك؛ لأنه اخْتَتَن بقَدُوم، وقيل: بل ضَرَب رجلًا بقَدُوم، فجرحه، ذكره الكلبيّ، وأبو عبيدة.
وإنما طلب ﷺ بني النجار؛ لأنهم كانوا أخواله؛ لأن هاشمًا جدَّه ﷺ تزوج سَلْمَى بنت عمرو بن زيد، من بني عديّ بن النجار بالمدينة، فولدت له عبد المطلب، قاله في "العمدة" (¬٤).
(فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ) وفي نسخة: "متقلّدين سُيُوفهم"، وفي رواية البخاريّ: "متقلّدي سيوفهم" بالإضافة، قال في "العمدة": قوله: "فجاؤا متقلدي السيوف" هكذا في رواية كريمة بإضافة "متقلدين" إلى "السيوف"، وسقوط النون للإضافة، وفي رواية الأكثرين: "متقلدينَ السيوفَ"، بنصب "السيوفَ"، وثبوت النون؛ لعدم الإضافة، وعلى كلّ حال هو منصوب على الحال، من الضمير الذي في "جاؤوا"، والتّقَلُّد: جعل نِجَاد السيف على المنكب. انتهى (¬٥).
(قَالَ) أنس ﵁ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أي أنه مستحضرٌ الآن