واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١١٨٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬١) أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ذَكَرْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل باب أيضًا.
والباقون تقدّموا قبله.
وقوله: (ذَكَرْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ) هكذا "ذكرن" بالنون في معظم النسخ، وفي بعضها: "ذكرت" بالتاء، قال النوويّ ﵀: والأول أشهر، وهو جائز على لغة "أكلوني البراغيث"، ومنه حديث: "يتعاقبون فيكم ملائكة"، وإليه أشار ابن مالك في "الخلاصة" حيث قال:
وَجَرِّدِ الْفِعْلَ إِذَا مَا أُسْنِدَا … لاثْنَيْنِ أَوْ جَمْعٍ كَـ "فَازَ الشُّهَدَا"
وَقَدْ يَقَالُ "سَعِدَا" وَسَعِدُوا" … وَالْفِعْلُ للظَّاهِرِ بَعْدُ مُسْنَدُ
وقال الحريريّ في "مُلْحته":
وَوَحّدِ الْفِعْلَ مَعَ الْجَمَاعَهْ … كَقَوْلِهِمْ "سَارَ الرِّجَالُ السَّاعَهْ"
وَإِنْ تَشَأْ أَلْحِقْ عَلَيْهِ التَّاءَ … نَحْوُ "اشْتَكَتْ عُرَاتُنَا الشِّتَاءَ
وقوله: (يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ) بكسر الراء، وتخفيف الياء التحتانيّة.
وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ) كان الظاهر أن يقول: بمثل حديثهما؛ لأن المراد يحيى القطّان، ووكيع، ويمكن أن يجاب عنه بأن أقل الجمع اثنان عند بعضهم، وهو الصحيح.