من الوقوع في الشرك، حتى في آخر لحظة من حياته، وفي الوقت الذي اشتدّ به النزع.
٣ - (ومنها): بيان اشتداد مرضه ﷺ، وذلك لتضعيف درجاته، فعن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت الوجع على أحد أشدّ منه على رسول اللَّه ﷺ". متّفقٌ عليه.
وعن عائشة ﵂ أيضًا، قالت: "إن رسول اللَّه ﷺ كان بين يديه رَكْوة، أو عُلْبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات، ثم نَصَب يده، فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قُبِض، ومالت يده"، متّفقٌ عليه.
٤ - (ومنها): مشروعيّة لعن اليهود والنصارى؛ لانحرافهم عن دينهم، وعما أنزل اللَّه تعالى عليهم، حتى عَبَدُوا قبور الأنبياء، والصالحين من دون اللَّه تعالى، كما قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ الآية [التوبة: ٣١].
٥ - (ومنها): أن من فعل مثل ما فعلته اليهود والنصارى استحقّ اللعن والطرد من رحمة اللَّه تعالى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[١١٩٣] (٥٣٢) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ النَّجْرَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُنْدَبٌ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ، وَهُوَ يَقُولُ: "إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ").