ضَمْرة، عنه أنه قال: إذا ركعت، فإن شئت قلت هكذا طبّقت، وإن شئت وضعت على ركبتيك. انتهى كلام ابن المنذر ﵀ (¬١).
وقال النوويّ ﵀: مذهبنا، ومذهب العلماء كافّة أن السنّة وضع اليدين على الركبتين، وكراهة التطبيق، إلا ابن مسعود، وصاحبيه: علقمة، والأسود، فإنهم يقولون: إن السنّة التطبيق؛ لأنهم لم يبلغهم الناسخ، وهو حديث سعد بن أبي وقّاص ﵁، والصواب ما عليه الجمهور؛ لثبوت الناسخ الصريح. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن ما عليه الجمهور من الصحابة، فمن بعدهم من أن التطبيق منسوخ، هو الحقّ؛ لثبوت النسخ فيما أخرجه الشيخان من حديث سعد ﵁، ولما أخرجه الترمذيّ، والنسائيّ عن عمر ﵁، أنه قال: "سُنّت لكم الرُّكَب، فأمسكوا بالرُّكَب"، وقد سبق أن الراجح أن قول الصحابيّ: "من السنة كذا" يريد به سنّة النبيّ ﷺ، ولا سيّما من مثل عمر ﵁، فهو مرفوع حكمًا.
ويُعتذر عن ابن مسعود ﵁ وأصحابه بأنه لم يبلغهم النسخ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): قال (¬٣) الحافظ ابن رجب ﵀: أكثر العلماء على أن وضع اليدين على الركبتين في الركوع من سُنن الصلاة، ولا تبطل الصلاة بتركه، ولا بالتطبيق.
ورَوَى عاصم بن ضمرة، عن عليّ ﵁ أنه مخيَّرٌ بين أن يضع يديه على ركبتيه، أو يُطبِّق.
وذهبت طائفة من أهل الحديث إلى المنع من التطبيق، وإبطال الصلاة به؛ للنهي عنه، كما دلّ عليه حديث سعد ﵁، منهم: أبو خيثمة زُهير بن حرب، وأبو إسحاق الْجُوزَجانيّ، وقال أبو بكر بن أبي شيبة فيمن طبَّق، ولم يَضَع يديه على ركبتيه: أحبّ إليّ أن يُعيد.