وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢١١] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬١) أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ، قَالَ: أَرْسَلَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى بَعِيرِهِ، فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِى بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَوْمَأَ زُهَيْرٌ بِيَدِهِ، ثُمَّ كلَّمْتُهُ، فَقَالَ لِي هَكَذَا، فَأَوْمَأَ (¬٢) زُهَيْرٌ أَيْضًا بِيَدِهِ نَحْوَ الْأَرْضِ، وَأَنَا أَسْمَعُهُ (¬٣) يَقْرَأُ، يُومِئُ برَأْسِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "مَا فَعَلْتَ فِي الَّذِي أَرْسَلْتُكَ لَهُ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُكُلِّمَكَ، إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي"، قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو الزُّبَيْرِ جَالِسٌ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ بِيَدِهِ أَبُو الزُّبَيْرِ إِلَى بَني الْمُصْطَلِقِ، فَقَالَ بِيَدِهِ إِلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو: أحمد بن عبد اللَّه بن يونس بن عبد اللَّه بن قيس التميميّ الْيَرْبوعيّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقة حافظ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٧) عن (٩٤) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٣.
٢ - (زهَيْر) بن معاوية بن حُدَيج الجعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقة ثبث [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٢.
والباقيان ذُكرا قبله.
ومن لطائف هذا الإسناد أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كسابقه، وهو (٧١) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (وَهُوَ مُنْطَلِقٌ إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ) بكسر اللام، بصيغة اسم الفاعل، قال في "القاموس": و"الْمُصْطَلِق": لقب جَذِيمة بن سعد بن عمرو، سُمّي لحسن صوته، وكان أول من غَنّى في خُزَاعة. انتهى (¬٤).
وقال في "اللباب": اسمه جَذِيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر، بطن من خُزاعة. انتهى (¬٥).