وقوله: (فِي هَذَا الْإِسْنَادِ) "في" بمعنى الباء، أي بإسناد شعبة المتقدّم، وهو: عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ﵁.
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه، ساقها البخاريّ في "صحيحه"، فقال:
(٣٤٢٣) حدّثني محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ: "إن عفريتًا من الجنّ تَفَلَّت البارحة؛ ليقطع عليّ صلاتي، فأمكنني اللَّه منه، فأخذته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد، حتى تنظروا إِليه كلكم فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فرددته خاسئًا". انتهى.
وأما رواية شَبَابة، فساقها أبو عوانة في "مسنده" (١/ ٤٦٧) فقال:
(١٧٢٩) حدّثنا عليّ بن سهل البزاز، قال: ثنا شبابة بن سَوّار، قال: ثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى النبيّ ﷺ صلاةً، فقال: "إن الشيطان عَرَضَ لي ففسَهُ على أن يقطع عليّ الصلاةَ، فأمكنني اللَّه منه، فأخذته، فلقد أردت أن أُوثقه إلى سارية، حتى تُصبِحون فتنظرون إليه، فذكرت قول سليمان بن داود: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]، فردّه اللَّه خائبًا". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢١٦] (٥٤٢) - (حَدَّثَنَا (¬١) مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوَيَةَ بْنِ صَالِحٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَولَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلْعَنُكَ بِلَعْنَة اللَّهِ" ثَلَاثًا، وَبَسَطَ يَدَهُ (¬٢)، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، فَلَمَّا