قال: ويَحْتَمِل أن مسلمًا أراد بقوله: "وساقوا" الرواةَ عن يعقوب، وعن سفيان، وهم كثيرون، واللَّه تعالى أعلم. انتهى كلام النوويّ ﵀.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: تقدّم نظير هذا البحث في الباب الماضي عند قوله بعد سوقه رواية سعيد المقبريّ: "بنحو حديثهم"، وهو يرجع إلى اثنين، وهما: عامر بن عبد اللَّه بن الزبير، وبكير بن الأشج، فتفطّن لدقائق الإسناد، وباللَّه تعالى التوفيق.
وقوله: (نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ) وفي بعض النسخ: "بنحو حديث ابن أبي حازم".
[تنبيه]: رواية يعقوب بن عبد الرحمن هذه ساقها أبو داود في "سننه" بسند المصنّف ﵀، فقال:
(١٠٨٠) حدّثنا قتيبة بن سعيد، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاريّ القرشيّ، حدَّثني أبو حازم بن دينار، أن رجالًا أَتَوْا سهل بن سعد الساعديّ، وقد امْتَرَوا في المنبر مِمَّ عوده؟، فسألوه عن ذلك؟ فقال: واللَّه إني لأعرف مما هو؟ ولقد رأيته أوَّلَ يومٍ وُضِعَ، وأوّلَ يومٍ جلس عليه رسول اللَّه ﷺ، أرسل رسول اللَّه ﷺ إلى فلانة، امرأة قد سماها سهل، أَنْ مُرِي غلامك النجّار، أن يَعْمَل لي أعوادًا أجلس عليهنّ، إذا كلمتُ الناس، فأمرته، فعملها من طَرْفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلته إلى النبيّ ﷺ، فأَمَرَ بها، فَوُضِعَتْ ها هنا، فرأيت رسول اللَّه ﷺ صلى عليها، وكَبّر عليها، ثم ركع، وهو عليها، ثم نزل القهقرى، فسَجَدَ في أصل المنبر، ثم عاد، فلما فرغ أقبل على الناس، فقال: "أيها الناس، إنما صنعت هذا؛ لتأتموا بي، ولتَعَلَّمُوا صلاتي". انتهى.
وأما رواية سفيان بن عُيينة ﵀، فساقها أبو عوانة في "مسنده" (١/ ٤٧٠) فقال:
(١٧٤٤) حدّثنا بشر بن موسى، قال: ثنا الحميديّ، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا أبو حازم، قال: سألوا سهل بن سعد من أيِّ شيء المنبر؟ قال: ما بقي في الناس أعلم مني، من أَثْل الغابة، عَمِله فلان، مولى فلانة، لرسول اللَّه ﷺ، فقام عليه رسول اللَّه ﷺ حين عُمِلَ، ووُضِعَ، فاستقبل القبلة،