بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه، وفي معنى مسح الحصى مسح الجبهة من التراب والطين والحصى في الصلاة.
وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبي الدرداء ﵁ قال: "ما أحب أن لي حمر النعم، وأني مسحت مكان جبيني من الحصى، إلا أن يغلبني، فأمسح مسحةً"، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ المتفق عليه "أن النبيّ ﷺ انصرف عن الصلاة، وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين".
قال القاضي عياض: وكَرِه السلف مسح الجبهة في الصلاة، وقبل الانصراف يعني من المسجد، مما يتعلق بها من تراب ونحوه.
وحَكَى ابنُ عبد البرّ عن سعيد بن جبير، والشعبيّ، والحسن البصريّ أنهم كانوا يَكرَهون أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف، ويقولون: هو من الجفاء، وقال ابن مسعود ﵁: "أربع من الجفاء: أن تصلي إلى غير سترة، أو تمسح جبهتك قبل أن تنصرف، أو تبول قائمًا، أو تسمع المنادي ثم لا تجيبه"، ذكر هذا كلّه في "العمدة" (¬١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأرجح عدم مسح الحصى في الصلاة، إلا أن يضطرّ إلى ذلك، فيمسح مرّة واحدة، كما نصّ عليه النبيّ ﷺ حيث قال: "إن كنت لا بدّ فاعلًا، فواحدة"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمَسْحِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "وَاحِدَةً")
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزَّمِنُ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.