بَصْقًا، من باب نصر، قال في "القاموس": الْبُصَاق كغُرَاب، والْبُسَاقُ، والْبُزَاق: ماء الْفَمِ إذا خرج منه، وما دام فيه فهو ريقٌ. انتهى.
(فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ) متعلّق بـ "رأى"، وفي الرواية التالية: "رأى نُخامة في قبلة المسجد"، وفي رواية البخاريّ: "في جدار المسجد" (فَحَكَّهُ) أي قَشَرَهُ، يقال: حَكَكت الشيءَ حكًّا، من باب قتل: قَشَرْتُهُ. قاله في "المصباح".
ولم يُبَيِّن في هذه الرواية بأي شيء حَكَّه، وسيأتي في حديث أبي سعيد ﵁ الآتي "أن رسول اللَّه ﷺ رأى نخامة في المسجد فحكها بحصاة"، وفي حديث أنس ﵁ عند البخاري "أن رسول اللَّه ﷺ رأى نخامة في المسجد فحكه بيده"، وفي حديث جابر ﵁ عند أبي داود "أن رسول اللَّه ﷺ رأى نخامة في المسجد فحكها بعُرْجُون".
فالظاهر حمل المطلق هنا على المقيد في هذه الروايات، وأما اختلافها في كون الحكّ باليد، أو الحصى، أو العُرْجون، فيحمل على تعدد الواقعة، واللَّه تعالى أعلم.
(ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ) بكسر القاف، وفتح الباء: أي جهة قُدّامه.
وفيه تعظيم المساجد عن أثْفَال البدن، وعن القاذورات بالطريق الأولى، وفيه احترام جهة القبلة، وقد بيّن علة النهي بقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ) هذا وأمثاله من أحاديث الصفات مما يجب الإيمان به، وإثباته كما صح عن رسول اللَّه ﷺ، بلا تأويل، ولا تشبيه، ولا تعطيل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في جملة كلامه في آيات الصفات وأحاديثها ما نصه: وكذلك قوله ﷺ: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن اللَّه قِبَلَ وجهه، فلا يبصق قبل وجهه. . . " الحديث حقّ على ظاهره، وهو سبحانه فوق العرش، وهو قِبَل وجه المصلي.
بل هذا الوصف يثبت للمخلوقات، فإن الإنسان لو أنه يناجي السماء، أو