بدفنه في المسجد، ولا بأن يبصق في ثوبه ويدلكه، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وهو كذلك.
قال ابن عبد البرّ ﵀: ولا أعلم خلافًا في طهارة البصاق، إلا شيئًا يُرْوَى عن سلمان ﵁، والسنن الثابتة ترده، وحكاه الزكيّ عبد العظيم في "حواشيه" على "السنن" عن النخعيّ أيضًا.
٥ - (ومنها): تفقُّد الإمام أحوال المساجد، وتعظيمها، وصيانتها.
٦ - (ومنها): أن للمصلي أن يبصق وهو في الصلاة، ولا تفسد صلاته.
٧ - (ومنها): أن البصاق طاهرٌ، وكذا النخامة والمخاط، خلافًا لمن يقول: كلُّ ما تستقذره النفس حرام.
٨ - (ومنها): أنه يستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع، فان جهة اليمين مفضَّلة على اليسار، وأن اليد مفضلة على القدم.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قصر في "الفتح" التحسين والتقبيح على الشرع فقط، وهو مذهب الأشاعرة، والحقّ أن التحسين والتقبيح بالشرع والعقل، وإنما الذي يختصّ بالشرع هي الأحكام الشرعيّة، من الإيجاب والتحريم، ومقدار الثواب والعقاب، ونحو ذلك، وقد حقّقت المسألة في "التحفة المرضيّة" و"شرحها"، فراجعهما تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.
٩ - (ومنها): الحث على الاستكثار من الحسنات، وإن كان صاحبها مليًّا؛ لكونه ﷺ باشر الحك بنفسه، وهو دالّ على عِظَم تواضعه ﷺ، زاده اللَّه تشريفًا وتعظيمًا ﷺ.
١٠ - (ومنها): أن في أمره ﷺ بدفن النخامة في المسجد دليل على تنظيف المسجد وتنزيهه عما يستقذر، ورَوَى أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة لقالت: "أمر رسول اللَّه ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تُنَظّف، وتُطَيَّب" (¬١).
وقال ابن عبد البرّ ﵀: وفي حكم البصاق في المسجد تنزيهه عن أن