(فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا") أي فليتفُل، ففيه إطلاق القول على الفعل، وهو شائع، وقد سبق تحقيقه غير مرّة.
ولفظ أبي نعيم في "مستخرجه" من طريق هشيم، عن القاسم بن مِهْران: "فإن لم يستطع فليبزُق في ناحية ثوبه، ثم ليردّ بعضه على بعض".
(وَوَصَفَ الْقَاسِمُ) بن مِهْران كيفيّة ما أشار إليه ﷺ بقوله: "فليقل هكذا" (فَتَفَلَ) تقدّم أنه من بابي ضرب، وقَتَل (فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ) يعني أنه دلك ذلك التفل حتى يتلاشى، ويذهب أثره، فلا يظهر عليه قبح المنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ١٢٣٢ و ١٢٣٣] (٥٥٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤١٥)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١١٩٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٢٠٩ و ١٢١٠)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٢٩١ و ٢٩٢)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ هُشَيْمٍ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأُبُليّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ الْوَارِثِ) بن سعيد، تقدم قريبًا أيضًا.