وقال الشافعي؛ لا يُطَهِّر النجاسات إلَّا الماء في الخفّ والنعل وغيرهما.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: الراجح هو المذهب الأول؛ لما أخرجه أبو داود وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذي، فإن التراب له طهور"، وفي لفظ: "إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب"، وهو حديث صحيح. ولم يُفَرِّق بين الرطب واليابس، فدلّ على أن النعل تطهر بالتراب. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا مُتّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ١٢٤٠ و ١٢٤١] (٥٥٥)، و (البخاريّ) في "الصلاة" (٣٨٦ و ٥٨٥٠)، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٤٠٠)، و (النسائيّ) في "القبلة" (٧٧٥)، وفي "الكبرى" (٨٥١)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٠٠ و ١٨٩)، و (الدارميّ) في "سننه" (١٣٨٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٠١٠)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٤٦٧ و ١٤٦٨)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه" (١٢١٦)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): دلّ حديث الباب على مشروعية الصلاة في النعال:
قال العلامة الشوكانيّ ﵀: وقد اختَلَف نظر الصحابة والتابعين في ذلك، هل هو مستحب، أو مباح، أو مكروه؟.
فرُوِي عن عمر ﵁ بإسناد ضعيف أنه كان يَكْرَه خلع النعال، ويشتدّ على الناس في ذلك، وكذا عن ابن مسعود، وكان أبو عمرو الشيبانيّ يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم، وروي عن إبراهيم أنه كان يكره خلع النعال، وهذا يشعر بأنه مستحب عند هؤلاء.
قال الحافظ العراقيّ في "شرح الترمذيّ": وممن كان يفعل ذلك -يعني لبس النعل في الصلاة- عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد اللَّه بن مسعود، وعويمر بن ساعدة، وأنس بن مالك، وسلمة بن الأكوع، وأوس الثقفيّ ﵃.