٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عبيد اللَّه، عن نافع.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) ﵄ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَزْو خَيْبَرَ) هي البلدة المعروفة، في جهة الشام تبعد عن مدينة النبيّ ﷺ، نحو ثلاثة أيّام، وغزوتها كانت في المحرّم سنة سبع من الهجرة، والجارّ والمجرور متعلّق بـ "قال".
وقال في "الفتح": قوله: "قال في غزوة خيبر" قال الداوديّ: أي حين أراد الخروج، أو حين قَدِمَ، وتعقبه ابن التين بأن الصواب أنه قال ذلك، وهو في الغَزَاة نَفْسِها، قال: ولا ضرورة تمنع أن يُخبرهم بذلك في السفر. انتهى.
فكأن الذي حَمَل الداوديّ على ذلك قوله في الحديث: "فلا يقربنّ مسجدنا"؛ لأن الظاهر أن المراد به مسجد المدينة، فلهذا حَمَل الخبر على ابتداء التوجه إلى خيبر، أو الرجوع إلى المدينة، لكن حديث أبي سعيد ﵁ عند مسلم (¬١) دالّ على أن القول المذكور صدر منه ﷺ عقب فتح خيبر، فعلى هذا فقوله: "مسجدنا" يريد به المكان الذي أُعِدّ ليصليَ فيه مُدّة إقامته هناك، أو المراد بالمسجد الجنس، والإضافة إلى المسلمين، أي فلا يقربنّ مسجد المسلمين، ويؤيِّده رواية أحمد عن يحيى القطان فيه بلفظ: "فلا يقربنّ المساجد"، ونحوه لمسلم -يعني هذا الحديث-.
وهذا يَدْفَع قولَ من خص النهي بمسجد النبيّ ﷺ كما سيأتي، وقد حكاه ابن بطال عن بعض أهل العلم، ووهّاه، وفي "مُصَنَّف عبد الرزاق"، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل النهي للمسجد الحرام خاصّة، أو في المساجد؟ قال: لا، بل في المساجد. انتهى.
("مَنْ) شرطيّة جوابها "فلا يأتينّ" (أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ) قيل: فيه إطلاق الشجرة على الثوم، وهو مجازٌ؛ لأن المعروف في اللغة أن الشجرة ما كان لها ساق، وما لا ساق له يقال له: نجم، وبهذا فَسَّر ابن عباس وغيره قوله تعالى: