٥ - (ومنها): أنه استَدَلَّ المهلَّب بقوله ﷺ: "فإني أناجي من لا تناجي" على أن الملائكة أفضل من الآدميين.
وتُعُقب بأنه لا يلزم من تفضيل بعض الأفراد على بعض تفضيل الجنس على الجنس، وهذه المسألة قد تقدّم البحث فيها مستوفًى، وباللَّه تعالى التوفيق.
٦ - (ومنها): أنه اختُلِف هل كان أكل الثوم ونحوه حرامًا على النبيّ ﷺ أم لا؟ والراجح الحلّ؛ لعموم قوله ﷺ: "وليس بمحرَّم"، فقد أخرج ابن خزيمة: عن أبي أيوب الأنصاريّ ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ أرسل إليه بطعام من خُضْرة، فيه بصل، أو كُرّاث، فلم ير فيه أثر رسول اللَّه ﷺ، فأبى أن يأكله، فقال له رسول اللَّه ﷺ: "ما منعك أن تأكل؟ "، فقال: لم أر أثرك فيه يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أستحي من ملائكة اللَّه، وليس بِمُحَرَّم"
٧ - (ومنها): أن ابن التين عن مالك قال: الفُجْل إن كان يَظهَر ريحه فهو كالثوم، وقيَّده عياض بالْجُشَاء.
قال الحافظ: وفي الطبراني الصغير من حديث أبي الزبير، عن جابر ﵁ التنصيص على ذكر الفُجْل في الحديث، لكن في إسناده يحيى بن راشد، وهو ضعيف.
قال: وألحق بعضهم بذلك مَن بفيه بَخَرٌ، أو به جُرْحٌ له رائحة، وزاد بعضهم، فالحق أصحاب الصنائع، كالسمّاك، والعاهات، كالمجذوم، ومَن يُؤدِّيَ الناس بلسانه.
وأشار ابن دقيق العيد: إلى أن ذلك كلَّهُ توسع غير مرضيّ. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله ابن دقيق العيد ﵀ هو الحقّ، فلا ينبغي إلحاق هذه الأشياء بالمنصوص؛ لأنَّها كانت موجودة في ذلك الوقت، ومع ذلك لم يَرِد النصّ بنهي أصحابها عن دخول المسجد مع وجود الحاجة إلى بيان حكمها، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال في "الفتح": حُكم رَحْبة المسجد وما قَرُب منها حكمه، ولذلك كان ﷺ إذا وَجَد ريحها في المسجد أمر بإخراج مَن وُجدت منه إلى البقيع، كما سيأتي في حديث عمر ﵁. انتهى.
[تنبيه آخر]: وقع في حديث حذيفة ﵁ عند ابن خزيمة: "من أكل من