شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرٍ) ﵁ هكذا رواية المصنّف بالعنعنة، وأبو الزبير مدلّسٌ، لكن وقع تصريحه بالسماع عن جابر ﵁ عند أبو عوانة ﵀ في "مسنده" (١/ ٣٤٢) قال:
(١٢٢٣) حدّثنا يوسف بن مسلم، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه يقول: نَهَى رسول اللَّه ﷺ أن يأكلوا البصَلَ والكُرّاث، فلم ينتهوا، ولم يجدوا من أكلها بُدًّا، فوجد ريحها، فقال: "ألم يُنْهَوْا عن أكل هذه البَقْلَة الخبيثة، أو المنتنة؟ من أكلها فلا يَغْشَنَا في مساجدنا، فإن الملائكة تتأذي، مما يتأذى به الإنسان"، فقيل لجابر: والثُّوم؟ قال: لَمْ يكن عندنا يومئذ ثومٌ. انتهى.
وقال الحميديّ ﵀ في "مسنده" رقم (١٢٧٨) قال: حدّثنا سفيان (¬١)، قال: حدّثنا أبو الزبير، قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه، سُئل عن الثوم؟ فقال: "ما كان بأرضنا يومئذ ثومٌ، إنما الذي نُهي عنه البصل، والكرّاث"، وبهذا ثبت تصريح أبي الزبير بالسماع، فزالت تُهمة التدليس عنه، فتنبّه.
(قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْبَصَلِ) بفتحتين، واحده بصَلَة، كقصب وقَصَبة: نبتٌ معروف (وَالْكُرَّاثِ) بضمّ الكاف، كرُمّان، وبفتحها، ككَتَّانٍ، قاله في "القاموس" (¬٢)، وفي "المصباح": "الْكُرَّاثُ: بقلة معروفة، والكُرّاثة أخصّ منه، وهي خبيثة الريح". انتهى (¬٣). (فَغَلَبَتْنَا الْحَاجَةُ) أي الاحتياج إلى أكل البصل والكرّاث، ففي رواية الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ أن النبيّ ﷺ نَهَى زمنَ خيبر عن البصل والكُرّاث، فأكلهما قوم، ثم جاءوا إلى المسجد، فقال النبيّ ﷺ: "ألم أَنْهَ عن هاتين الشجرتين الْمُنْتِنَتَيْنِ؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، ولكن أجهدنا الجوع، فقال رسول اللَّه ﷺ: "من أكلهما فلا يحضر مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".