نهيي مَن أكلها عن قرب المسجد ليس لكونها حرامًا، وإنما هو لكراهتي ريحها، حيث يتأذَّى بها الناس، والملائكة.
قال النوويّ ﵀: فيه دليلٌ على أن الثُّوم ليس بحرام، وهو إجماعُ مَن يُعْتَدُّ به كما سبق، وقد اختَلَفَ أصحابنا في الثوم، هل كان حرامًا على رسول اللَّه ﷺ، أم كان يتركه تَنَزُّهًا؟، وظاهر هذا الحديث أنه ليس بمحرَّم عليه ﷺ، ومن قال بالتحريم يقول: المراد ليس لي أن أُحَرّم على أمتي ما أَحَلَّ اللَّه لها. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عدم تحريمه على النبيّ ﷺ هو الأرجح، كما دلّ عليه ظاهر هذا الحديث، حيث قال ﷺ: "ليس بي تحريم ما أحلّ اللَّه لي"، فقد بيّن أنه حلال له، فكيف يُقبل تأويلهم بما أحلّ اللَّه لأمته؟ هذا غير صحيح، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٦٠] (٥٦٥)، و (أبو داود) في "الأطعمة" (٣٨٢٣)، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ١٢)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٦٦٧ و ١٦٦٩)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٠٨٥)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٧٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (١٢٢٩ و ١٢٣٠)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٢٣٤)، وفوائد الحديث تقدّمت قريبًا، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٦١] (٥٦٦) - (حَدَّثَنَا (¬١) هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى،