بناءً على جوازه للمحتاج، فقد أخرج الإمام أحمد، وأصحاب السنن، واللفظ لأحمد، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، عبد اللَّه بن عمرو: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الرجل يدخل الحائط؟، قال: "يأكلُ غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً" (¬١) وهو حديثٌ حسنٌ.
ورواه أيضًا الترمذيّ، وابن ماجه من حديث عمر ﵁ مرفوعًا، ولفظ الترمذيّ: "من دخل حائطًا فليأكل، ولا يَتَّخِذ خُبْنةً"، ولفظ ابن ماجه: "إذا مَرّ أحدكم بحائط فليأكل، ولا يتخذ خُبْنةً"، وصحّحه الشيخ الألبانيّ ﵀ (¬٢).
(وَلَمْ يَأْكُلْ آخَرُونَ) لعلهم سمعوا كراهة النبيّ ﷺ له، أو لعدم حاجتهم إليه (فَرُحْنَا) بضمّ الراء، كما سبق قريبًا، أي ذهبنا (إِلَيْهِ) ﷺ (فَدَعَا الَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا الْبَصَلَ) أي طلبهم أن يتقربوا من مجلسه ﷺ؛ لعدم ارتكابهم ما يستوجب البعد عنه، فيَمْسَحُ رؤوسهم، ويَدْعُو لهم، كما سبق في رواية أبي عوانة (وَأَخَّرَ الْآخَرِينَ) أي أبعدهم عن مجلسه؛ لارتكابهم أكل ما له رائحة كريهة (حَتَّى ذَهَبَ رِيحُهَا) أي ريح تلك الزرّاعة، والمراد ريح ما زُرع فيها من البصل ونحوه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ١٢٦١] (٥٦٦)، و (أبو عوانة) في "مسنده"