الْمُرَجَّب (¬١)، منا أمير، ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثُرَ اللَّغَط، وارتفعت الأصوات، حتى فَرِقْتُ من الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونَزَونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل اللَّه سعد بن عبادة، قال عمر: وإنا واللَّه ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نَرْضَي، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلًا على غير مَشُورَةٍ من المسلمين، فلا يُتَابَعُ هو، ولا الذي بايعه تَغِرَّةً أن يُقتَلا. انتهى.
(فَذَكَرَ) عمر ﵁ (نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ) قد سبق في حديث البخاريّ قوله: "إن اللَّه بعث محمدًا ﷺ بالحقّ، وأنزل عليه الكتاب. . . "، وقوله: إلا ثم إنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تُطروني كما أُطرِي عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد اللَّه ورسوله. . . " (وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ) ﵁، أي ذكره بالخير وأثنى عليه.
(قَالَ) عمر ﵁، وفي نسخة: "وقال" (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها محكيّة بالقول، كما قال في "الخلاصة":
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
أَوْ حُكِيَتْ بِالْقَوْلِ أَوْ حَلَّتْ مَحَلْ … حَالٍ كَـ "زُرْتُهُ وَإِنِّي ذُو أَمَلْ"
(رَأَيْتُ) أي في المنام (كَأَنَّ دِيكًا) بكسر الدال: ذكرُ الدَّجَاج، والجمع: دُيُولٌ، ودِيَكَةٌ، وزانُ عِنَبَةٍ، قاله في "المصباح" (¬٢).