مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَزَادَ، أَوْ نَقَصَ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ"، ثُم تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التمِيمِيُّ) أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في "الإيمان" ٤١/ ٢٧٣.
٢ - (ابْنُ مُسْهِرِ) هو: عليّ بن مُسْهِر القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعدما أَضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (الْأَعْمَشُ) سُليمان بن مِهْران الأسديّ الكاهليّ مولاهم، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ حافظ عارف بالقراءة، وَرعٌ، لكنه يدلّس [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٧.
والباقون تقدّموا قبله، و"إبراهيم" هو: ابن يزيد النخعيّ.
وقوله: (قَالَ إِبْرَاهِيمُ) هو: ابن يزيد النخعيّ الراوي عن علقمة، يعني أن التردّد في كونه زاد أو نقص منّي، لا من علقمة، ولا من عبد اللَّه.
وقوله: (فَقَالَ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالِسٌ"، ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) قال النوويّ ﵀: هذا الحديث مما يُسْتَشْكَلُ ظاهره؛ لأن ظاهره أن النبيّ ﷺ قال لهم هذا الكلام بعد أن ذكر أنه زاد أو نقص، قبل أن يسجد للسهو، ثم بعد أن قاله سجد للسهو، ومتى ذكر ذلك فالحكم أنه يسجد، ولا يتكلَّم، ولا يأتي بمنافٍ للصلاة.
ويجاب عن هذا الإشكال بثلاثة أجوبة:
[أحدها]: أن "ثُمَّ" هنا ليست لحقيقة الترتيب، وإنما هي لعطف جملة على جملة، وليس معناه أن التحوّل والسجود كانا بعد الكلام، بل إنما كانا قبله، ومما يؤيّد هذا التأويل أنه قد سبق في هذا الباب في أول طرق حديث