(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في سجود التلاوة في أوقات النهي:
قال النوويّ ﵀: يجوز عندنا سجود التلاوة في الأوقات التي نُهي عن الصلاة فيها؛ لأنها ذات سبب، ولا يكره عندنا ذوات الأسباب، وفي المسألة خلاف مشهور. انتهى (¬١).
وقال الشوكانيّ ﵀: رُوي عن بعض الصحابة أنه يُكره سجود التلاوة في الأوقات المكروهة، والظاهر عدم الكراهة؛ لأن السجود المذكور ليس بصلاة، والأحاديث الواردة في النهي خاصة بالصلاة. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أن القول بعدم كراهة السجود في أوقات النهي هو الأرجح؛ لما قاله الشوكانيّ، وعلى فرض أنها كالصلاة فتجوز في هذه الأوقات؛ لأنها من ذوات الأسباب، وقد حقّقنا أن جواز الصلاة ذات السبب في أوقات النهي هو الحقّ، كما سيأتي في محلّه (¬٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٩٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬٤) أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رُبَّمَا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنَ، فَيَمُرُّ بِالسَّجْدَةِ، فَيَسْجُدُ بِنَا، حَتَّى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِيَسْجُدَ فِيهِ (¬٥) فِي غَيْرِ صَلَاةٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ صاحب تصانيف [١٠] (٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.