٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، إلا شيخه، فنيسابوريّ.
٤ - (ومنها): أن فيه أبا سلمة بن عبد الرحمن مشهور بكنيته، لا اسم له غيرها، على الصحيح، وقيل: اسمه عبد اللَّه، وقيل: إسماعيل، وهو أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَرَأَ لَهُمْ) وفي رواية النسائيّ: "قرأ بهم" (﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾) يعني أنه صلى بهم صلاة قرأ فيها بهذه السورة (فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ) أي سلم من تلك الصلاة (أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا) وفي رواية البخاريّ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال: "رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فسجد بها، فقلت: يا أبا هريرة، ألم أَرَكَ تسجد؟ قال: لو لم أر النَّبيّ ﷺ يسجد لم أسجد".
وفي رواية له من طريق بكر بن عبد اللَّه المزنيّ، عن أبي رافع، قال: "صلّيت خلف أبي هريرة ﵁ العَتَمَةَ، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، فسجد، فقلت: ما هذه؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم ﷺ، فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه".
وقول أبي سلمة: "ألم أرك تسجد؟ "، قيل: هو استفهام إنكار من أبي سلمة يُشْعِر بأن العمل استمَرّ على خلاف ذلك؛ ولذلك أنكره أبو رافع.
قال الحافظ ﵀: وفيه نظرٌ، وعلى التّنَزُّل، فيمكن أن يَتَمَسَّك به من لا يَرَى السجود في الصلاة، أما تركها مطلقًا، فلا.
ويدل على بطلان المدَّعَى أن أبا سلمة، وأبا رافع لم يُنازعا أبا هريرة ﵁ بعد أن أعلمهما بالسنّة في هذه المسألة، ولا احتجّا عليه بأن العمل على خلاف ذلك.