لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وفيه التحديث، والعنعنة.
٢ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالبصريين، والثاني بالمدنيين.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن، عن أبيه.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه ﵁ ذو مناقب جمّة، فأبوه الزبير بن العوّام، حواريّ رسول اللَّه ﷺ، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصدّيق ﵄ ذات النطاقين، وجدّه الصدّيق، وجدّته صفيّة عمة رسول اللَّه ﷺ، وخالته عائشة ﵂، وهو أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، هاجرت به أمه أسماء إلى المدينة، وهي حامل، فولدته بعد وصولها إلى قباء، وأتت به النبيّ ﷺ، فوضعه في حجره، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم تَفَلَ في فيه وحنّكه، فكان أول شيء دخل في جوفه ريق النبيِّ ﷺ، ثم دعا له، وبرّك عليه، وولي الخلافة تسع سنين، وخلافته صحيحة، بويع له بعد موت يزيد بن معاوية سنة (٦٤)، فخرج عليه مروان بعد أن بويع له بالآفاق كلّها إلا بعض قرى الشام، وقتله الحجاج بمكة، وصلبه، فإنا للَّه وإنا إليه راجعون.
شرح الحديث:
عن عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (عَنْ أَبِيهِ) عبد اللَّه من الزبير ﵄ أنه (قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ) وفي رواية ابن عجلان التالية: "إذا قعد يدعو"، أي يتشهّد، قال الطيبيّ ﵀: سُمّي التشهّد دعاءً؛ لاشتماله عليه؛ فإن قوله: "السلام عليك"، وقوله: "السلام علينا" دعاء (جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَى بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ) أي تحت فخذه اليمنى، وساقه، ففي رواية أبي داود: "جعل قدمه اليسرى تحت فخذه اليمنى وساقه"، ونحوه عند أبي عوانة في "مسنده"، وأبي نعيم في "مستخرجه"، فهذه الرواية تبيّن أن المراد من قوله هنا: "بين فخذه وساقه" جعلها تحتهما (وَفَرَشَ) من بأبي نصر وضرب: أي بسط (قَدَمَهُ الْيُمْنَى) أي جعل ظهرها على الأرض، وليست منصوبة، وهذا لا ينافي ما ثبت في الروايات الأخرى التي ذُكر فيها نصبه قدمه اليمنى؛ لإمكان