رجب ﵀، وكذا ما تقدم من كلام ابن حزم: أن الصواب هو الذي ذهب إليه أحمد، وبعض السلف، من أن رفع الذكر بعد الصلاة مستحبّ، وأن القول بكراهة ذلك مع صحة الأدلّة، ولا سيما حديث ابن عباس ﵄ المذكور في الباب مما لا وجه له، وأن دعوى اتّفاق أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم على عدم القول به من الدعاوي الباطلة.
فهذا الإمام أحمد ﵀ قد عرفتَ قولَه بالاستحباب، أليس هو من أصحاب المذاهب المتبوعة؟ إن هذا لشيء عجيب!!.
وأنه لا دليل لمن حَمَل حديث ابن عباس ﵄ على أن الجهر كان وقتًا يسيرًا للتعليم، كما لا دليل لمن ادَّعَى أن الجهر بالتأمين كان لأجل التعليم.
وهذا ابن عباس ﵄ من أعلم الناس بالسنّة يخبرنا إخبارًا مطلقًا، دون أن يقيده بوقت دون وقت، وأيضًا فإن فيه لفظة "كان" المشعرة بالمداومة والمواظبة.
والحاصل أن أكثر عمل النبيّ ﷺ وأصحابه قد كان على رفع الصوت بالتكبير عقب المكتوبة، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٣٢١] (. . .) - (حَدَّثَنَا (¬١) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ، حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ).