فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنة، قال النبيّ ﷺ: فيراهما جميعًا، وأما الكافر أو المنافق، فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دَرَيتَ، ولا تَلَيتَ، ثم يُضْرَب بِمِطرَقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين".
وقال الإمام أحمد في "مسنده" (١٠٦١٧): حدّثنا أبو عامر، حدثنا عَبّاد -يعني ابن راشد- عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: شهدت مع رسول اللَّه ﷺ جنازةً، فقال رسول اللَّه ﷺ: "أيها الناس إن هذه الأُمة تُبْتَلَى في قبورها، فإذا الإنسان دُفن، فتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك في يده مِطراق فاقعده، قال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: صدقت، ثم يفتح له باب إلى النار، فيقول: هذا كان منزلك لو كفرت بربك، فأما إذ آمنت، فهذا منزلك، فَيُفْتح له باب إلى الجنة، فيريد أن ينهض إليه، فيقول له: اسكن، ويُفْسَح له في قبره، وإن كان كافرًا أو منافقًا، يقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا، فيقول: لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ، ولا اهتديت، ثم يُفْتَح له باب إلى الجنة، فيقول: هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ كفرت به فان اللَّه ﷿ أبدلك به هذا، ويُفْتَح له باب إلى النار، ثم يَقْمَعه قمعة بالْمِطْرَاق، يسمعها خلق اللَّه كلهم غير الثقلين"، فقال بعض القوم: يا رسول اللَّه ما أحدٌ يقوم عليه ملك في يده مِطْراق إلا هُبِلَ (¬١) عند ذلك، فقال رسول اللَّه ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]. انتهى.
وغير ذلك من أنواع العذاب، كشدّة الضغط، فقد ورد أنه يُضيَّق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه (¬٢).
(وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) قال أهل اللغة: الفتنة: الامتحان والاختبار،